المقداد السيوري
445
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الأصل ، فيكون أعمّ ، والعامّ لا دلالة له على الخاصّ ، فإذا دلّ الدليل على التخصيص وجب المصير إليه ، وقد بيّنا ذلك . أو نحمله على الكافر ؛ جمعا بين ما ورد « 1 » وبين قوله : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا « 2 » فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 3 » وقوله : إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ « 4 » وقوله : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 5 » وقوله : أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 6 » على أنّ المراد بالآية الأولى فيما ذكروه الكافر ؛ لأنّ الحدود جمع مضاف وهو للعموم - كما بيّن في الأصول - فيدخل فيه الإيمان ، والفاسق غير متعدّ للإيمان ، وكذا الثانية لقوله بعدها : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً « 7 » مع أنّ المراد بالفاجر « 8 » الكامل في فجوره ، وهو الكافر بدليل قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ « 9 » . الرابع : في المسقط العام للعقاب وهو التوبة ، وفيه مسألتان . الأولى : لا بدّ فيها من الندم على فعل المعصية ، وتركها في الحال ، والعزم على عدم المعاودة في الاستقبال ، وهل العزم المذكور جزء منها أو خارج ؟ وعلى الثاني هل هو شرط أو لازم ؟ ذهب إلى كلّ واحد قوم بعد اتّفاقهم على أنّه لا بدّ من الكلّ ، وهي واجبة في الجملة ؛ لقوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً « 10 » وتقع مقبولة لقوله : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ
--> ( 1 ) أوردوا - خ : ( آ ) . ( 2 ) التحريم 66 : 8 . ( 3 ) الزلزلة 99 : 8 ، 7 . ( 4 ) النحل 16 : 27 . ( 5 ) سبأ 34 : 17 . ( 6 ) طه 20 : 48 . ( 7 ) طه 20 : 75 . ( 8 ) الفاجر المستفاد من قوله تعالى : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . » يعني العاصي الفاجر ، وهو الكامل في فجوره . ( 9 ) عبس 80 : 42 . ( 10 ) النور 24 : 31 .